عبد الوهاب بن علي السبكي
64
طبقات الشافعية الكبرى
والحديبية عن السبق والتابعين عن المتابعة وتولي هؤلاء لا غير « الله أعلم حيث يجعل رسالته » ثم قولك لم يقل أحد منهم إنه ليس في غير السماء ولا إنه ليس على العرش ولا إنه في كل مكان ولا إن جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء ولا إنه داخل العالم ولا خارجه ولا متصل ولا منفصل قلنا لقد عممت الدعوى فذكرت ما لم تحط به علما وقد ذكرنا لك عن جعفر الصادق والجنيد والشبلي وجعفر بن نصير وأبي عثمان المغربي رضي الله عنهم ما فيه كفاية فإن طعنت في نقلنا أو في هذه السادة طعنا في نقلك وفيمن أسندت إليه من أهل عقيدتك خاصة فلم يوافقك على ما ادعيته غيرهم ثم إنك أنت الذي قد قلت ما لم يقله الله ولا رسوله ولا السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ولا من التابعين ولا من مشايخ الأمة الذين لم يدركوا الأهواء فما نطق أحد منهم بحرف في أن الله تعالى في جهة العلو وقد قلت وصرحت وبحثت وفهمت بأن ما ورد من أنه في السماء وفوق السماء وفي العرش وفوق العرش المراد به جهة العلو فقل لنا من قال هذا هل قاله الله أو رسوله أو السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار أو التابعين لهم بإحسان فلم تهول علينا بالأمور المغمغمة وبالله المستعان ثم استدل على جواز الإشارة الحسية إليه بالأصابع ونحوها بما صح أنه صلى الله عليه وسلم في خطبة عرفات جعل يقول ( ألا هل بلغت ) فيقولون نعم فيرفع